تعديل

الأحد، 22 يناير 2017

إمارة لبراكنه




من الأقوال المشتهرة عند المجتمع المغفري أن أحدهم شوكة هم بنو عمران بن عثمان بن مغفر ثم أحد بني عمران شوكة هم بنو بركني حيث كانوا قادة بني حسان في كل جولاتهم للإستيلاء على هذه البلاد فقد كانوا قادة الحرب ضد إديشلي في آدرار ثم من قادة الحرب ضد أولاد رزڭ في الڭبله ثم من قادتها ضد مجتمع الزوايا في حرب شرببه الشهيرة، ولما أراد الملك المغربي المولى إسماعيل(الجد التاسع لمحمد السادس) الزواج في القبائل التابعة لمملكته والبعيدة عن مركزها لم يجد بيتا أعز من بيت بكار الغول بن اعلي بن عبدلل البركني فتزوج ابنته العالمة السيدة اخناثة بنت بكار أعظم امرأة في تاريخ المغرب.
تألفت الكتلة الحسانية التي حكمت إمارة لبراكنه من ثلاث مجموعات: أولاد عبدلل(ومنهم أولاد السيد وأولاد نغماش) وأولاد أحمد بن عبد الجبار بن كروم بن ملوك بن بركني(المعروفون بـ"ويكالت اللحم لحمر" تعبيرا عن شراستهم) واليتامى وهم ذرية إخوة عبدلل: يحيى وحومه والڭاوصي والشين آكرار واميكاي، وكان لبراكنه رؤساء لمغافره إبان مقدمهم إلى هذه البلاد وكان بيت العز فيهم هو بيت كروم بن ملوك بن بركني ثم احتدم الصراع بين أطرافه أولاد عبدلل وأولاد عبد الجبار واليتامى، وسرعان ما خرج اليتامى عن خط المواجهة بعد هزائمهم المتكررة على يد الطرفين الآخرين فكان سبب تسميتهم اليتامى هو كثرة اليتم فيهم بعد تلك الحرب، ثم لم يزل الصراع قائما بين الطرفين الآخرين حتى كون كل منهما محلة إلا أن محلة أولاد عبدلل-وبفضل ما تحظى به من علاقات-اعتُبرت الممثل الشرعي للبراكنه وأما أولاد عبد الجبار فقد خرجت بعض مجموعاتهم من التكتل البركني(فتاب أبييري والتحق به إخوته وجُل أعمامه ونزح إجمان إلى الحوض) ولم يبق ليمثل أولاد عبد الجبار في البراكنه إلا أولاد أحمد الذين كونوا رئاسة قوية ظل دورها فعالا في لبراكنه بل إنه يمكن القول أن الإمارة انتقلت إليهم منذ مجيء الإستعمار الفرنسي، قال الشاعر القح محمد زينِ بن امزادف الأبييري(1916م-1997م) يمدح زعيم أولاد أحمد اهميمد بن ببكر:
لئن صرمت ليلى الحبالَ رفعتها == إلى ابن أبي بكرٍ شهير المزية
مهدِّم ركن الجور من بعد قوة == حميدِ المساعي الندبِ جمِّ العطية
أميرِ بني بركنِّ فائقِ قِرنه == كثيرِ المزايا ذي الطباع النقية
وأما أولاد عبدلل فقد كان عبدلل هذا من زعماء لمغافره حين وصلوا إلى آدرار، ثم ورث ابنُه امحمد رئاسته وكان قائد جبهة لبراكنه في الحرب ضد أولاد رزڭ، ومات قبل حرب شرببه.
1-نغماش بن امحمد بن عبدلل: وورث نغماش إمارة والده وقاد جبهة لبراكنه-هو وابن عمه بكار الغول بن اعلي بن عبدلل-في حرب شرببه، وكانت وفاته في حدود 1681م وزعم بول مارتي أن قبره قرب مال.
2-هيبه بن نغماش: شاركت جيوشه في حروب أولاد يحيى بن عثمان مع إديشلي، وكان سيدا فارسا، عُزف له لكحال في الجانب الكحله وسمي باسمه، ومما "يشوهد به" بعض أقدم أشواره للفنانة بنت الدريجه:
مرحب ابهيب المعلوم == الجيد الخايف ال
دبوس اولاد كروم == شيخ أولاد عبدل
ولها فيه:
غيركم هيب يا افڭاريش == الخصل توعد ال اجيبه
والتشفارت ادڭلل الفيش == وال طهال الله اصيبهَ
وكانت وفاته في حدود بداية القرن 18م.
3-امحمد بن هيبه: لم تكن إمارة الترارزه في عهود الأمراء السابقين سوى امتداد لإمارة لبراكنه وكانوا يتحكمون في مركز اتخاذ القرار فيها، ومع وصول الأمير اعل شنظورة التروزي إلى السلطة بدأ صراع الإستقلال مع لبراكنه والذي مات اعل شنظوره وهو بعد مستمر، وكانت وفاة امحمد بن هيبه سنة 1728م.
4-أحمد بن هيبه: كثرت في عهده تدخلات الإمارة في الشؤون الداخلية للإمارات الأخرى، فساند عثمان بن لفظيل في حربه ضد عبد الرحمن بن حمو كما دعم أولاد امبارك في صراعاتهم مع إدوعيش، وكانت وفاته في حدود 1761م.
5-امحمد بن أحمد بن هيبه: وقع في عهده صراع مع الفلان الفوتيين فهزمهم شر هزيمة، كما قاد لمغافره في حصار لحنيكات على إدوعيش فبذلت له إدوعيش أموالا كثيرة بعد أن أنهكها الحصار مقابل جلائه ففعل فهزمت بقية لمغافره!
وكانت وفاته قريبة من 1780م.
6-اعلي بن أحمد بن هيبه: المعروف باعل بوشبكه.
7-أحمياده بن اعلي بن أحمد: وقعت في عهده صراعات داخلية بين المجموعات البركنية وكان من نتائجها قتله على يد باب بن اڭنيت من أولاد أحمد سنة 1815م.
8-سيد اعلي الأول: بالتوازي مع انتعاش إمارة أولاد نغماش كان شأن أبناء عمومتهم أولاد السيد ينتعش في الجنوب حيث وقعوا اتفاقيات تجارية مع فرنسا واعتبرتهم الممثل الوحيد الشرعي لإمارة لبراكنه، وكان من أوائل أمرائهم سيد اعلي بن المختار بن أغريشي المعروف بسيد اعلي الأول المتوفى سنة 1818م.
9-أحمدُّ الأول: ابن سيد اعلي الأول، تميزت فترته بصفاء الأجواء مع الفرنسيين فقد وقع معهم اتفاقية أجزلوا له فيها الثمن مقابل حصره التبادل معهم وحياده في صراعاتهم مع الترارزه والوالو كما وقع معهم اتفاقية زراعية.
كما اندلعت الحرب المباشرة في زمنه بين أولاد السيد وأولاد نغماش الثائرين على سلطته المطالبين بعرش آبائهم وانضم لكل منهما خلق، وانتهت هذه الحرب بمقتل زعيم أولاد نغماش المختار الشيخ بن احمياده في معركة بجنڭل في نوفمبر 1835م، ولم يزل الشقاق بين الحيين حتى تدخل الشيخ سيدي الكبير الذي أصلح بينهما.
قُتل أحمدُّ الأول مسموما على يد زوجته ليلى بنت الرسول الإدوعيشية خطأ.
10-محمد الراجل بن المختار بن سيد: استولى على الإمارة بعد صراعات مع ابن عمه المختار بن سيدي، ثم حاول الانفراد بالعائدات الضريبية للتجارة مع الفرنسيين فقامت الحرب بينه وابن عمه امحمد بن محمد بن سيدي وبوساطة فرنسية تنازل له عن ثلث العائدات، ثم إن تحالفا بركنيا مكونا من مختلف الفصائل(خصوصا أولاد أحمد وأولاد نغماش) وبدعم من أمير الترارزه محمد لحبيب عزل الأمير وولى مكانه امحمد بن محمد بن سيد سنة 1851م.
11-امحمد بن محمد بن سيدي: عندما تولى الإمارة ضيق الخناق على الفرنسيين فاتسمت تجارته معهم بالحذر المتبادل، كما خاض حربا ضروسا ضد ابن عمه الشاب الثائر عليه بدعم من الفرنسيين سيد اعلي الثاني بن أحمدُّ الأول، وكان دائم الظفر في كل تلك الوقعات مما اضطر الفرنسيين إلى توقيع اتفاقية معه كما قام سيد اعلي الثاني بمصالحته قبل أن يغدره سنة 1858م.
12-سيد اعلي الثاني: امتاز حكمه بعودة التفاهم مع الفرنسيين، بينما دبت الإنقسامات الداخلية في الإمارة وتدخلت أطرافها في صراع أطراف إدوعيش، كما قامت الحرب بينه وبين أمير الترارزه سيد بن محمد لحبيب لدعم الأخير لبعض المتمردين على سلطة الأول، وبتدخل من الفرنسيين توصل الطرفان إلى التفاق.
استفاد سيد اعلي كثيرا من التجارة مع الفرنسيين في ما يتعلق بالعائدات أو ما يتعلق بالدعم وقد أبرم مع الفرنسيين عدة اتفاقيات، وكانت وفاته سنة 1893م.
13-أحمدُّ الثاني: وصل إلى السلطة بموجب اتفاقية موقعة من قبل أبيه مع الفرنسيين، غير أنه تنكب للمشروع الفرنسي لإخضاع لبراكنه وخاض معارك ضدهم إلا أنهم اضطروه إلى الهجرة إلى تڭانت حيث التحق بمقاومة ادوعيش وظل بها إلى أن هاجر من جديد تحت ضغط القوات الفرنسية إلى الشيخ ما العينين فظل معه إلى أن توفي في إقليم طاطا سنة 1932م ثبت الله أجره.





0 التعليقات:

إرسال تعليق