تعديل

الأحد، 22 يناير 2017

من ثقافتنا الشعبية

من الطرق التي استخدمها الصيادون الموريتانيون تقليديا إشعالُ النار عند باب جحر الحيوان للتأثير على تنفسه وإرغامه على الخروج.
وكان الأديب آدبَّ بن آدبَّ الكنتي يدخن، وقد لامه البعضُ على ذلك، فقال:
وما أشرب الدخان قصد تكبر == ولا أبتغي عن منهج الحق منهجا
 ولكن عفريت الهموم بصدرنا == عصانا فدخنا عليه ليخرجا

الفُلان

وُضعت الكثير من النظريات حول أصول الشعب الفلاني المنتشر من موريتانيا غربا وحتى ادجيبوتي شرقا، لكن الراجح أن أصول هذا الشعب غير إفريقية بل يبدو أن هجرات قديمة جرت من مصر(أو من الهند) باتجاه أعماق القارة الإفريقية، ويحتج القائلون بالرأي الهندي بتعلق الفلان الشديد بالبقر الذي كان ولا يزال يُعبد في الهند إضافة إلى القبعة التي هي عندهم كالعمامة عند العرب، بينما يحتج أصحاب الرأي المصري بجُملة من الأحداث التاريخية تؤيد كون هجرات جرت من قبل بعض الفراعنة باتجاه منطقة السفانا منها ما كتبه المؤرخ المقريجي في بعض كتبه بأن في صعيد مصر قبائل منها بنوا فُلان والفلانية...
وهناك رأي شاذ بأن أصلهم عربي.
 تواجد الفلان في الجنوب الموريتاني منذ قديم الزمن وما إن وصل الإسلام إلى هذه الربوع حتى اعتنقوه وتفانوا في الدفاع عنه ونشره أكثر من العرب حتى، فهذا الحاج عمر الفوتي أنشأ دولته الإسلامية وطبق الشرع وجاهد في الله، وهذا فوتي ادياڭيلي يقاوم الغزو الفرنسي أشرس مقاومة وهذا العلامة الحاج محمود با يمارس واحدة من أقوى حملات المقاومة الثقافية في وجه ثقافة الغزاة.
 ويتميز الفلان في أخلاقهم بالوفاء وصرامة العزيمة وبهم يضرب المثل في ذلك فيقال: "كلمة كوري" لمن ينفذ ما يقول مهما كلفه ذلك.
ومن قبائل الفلان:
-تورادبو.
-فوتا: فوتا جلو وفوتا تورو.
-سلوباوا.
-سيديبيه.
-ماسيناڭو.
-آدماوا.
 ولغة الفلان متأثرة كثيرا بالعربية فمثلا بالنسبة لأيام الأسبوع: الأحد:آليت، الإثنين: آلتينَ، الثلثاء: تلاته، الأربعاء: آلاربه، الخميس: الكميس!، الجمعة: الجمه.
 ومن مشاهير الفلان: القائد الحاج عمر الفوتي الذي أقام الدولة الإسلامية وقاتل المعترضين عليها وخرب مصالح الفرنسيين في السنغال كما تسبب في سقوط إمارة أولاد امبارك حين عظم خطرها وصارت تكبر الأتاوات على القوافل المتجهة إلى بلاد المسلمين وعنهم يقول ابن انبوجه العلوي:
سبحان ربك رزاق المساكين == من أهل تيشيت من أرض السوادين
كم دون أرزاقهم من مهمه قذف == ودونها من أبي سيف وهنون
 ومن مشاهيرهم كذلك المجاهد: فوتي ادياڭيلي الذي أقض مضاجع الفرنسيين في ڭيديماغا، والعلامة الحاج محمود با الذي أسس مدارس الفلاح التي ساهمت كثيرا في الحفاظ على الهوية الإسلامية في غرب إفريقيا، ولنا وقفة مع هذه الشخصيات إن شاء الله، ومن أغرب الغرائب أنهم لم يحدثونا في المدارس عنهم بينما حفظنا حياة غاندي وجمال عبد الناصر ونازك الملئكة! أف للعنصرية.




أولاد الشريف ببزولَ


من معشر حبهم دين وبغضهمُ == كفر وقربهمُ منجى ومعتصم
مقدم بعد ذكر الله ذكرهمُ == في كل بدء ومختوم به الكلم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم == أو قيل من خير أهل الأرض قيل همُ
 هم ذرية الشريف محمد(بوبزول) بن ابراهيم بن شمس الدين بن يحيى الكبير الملقب " قلقم" بن سيدي محمد بن سيدي عثمان بن مولاي أبي بكر بن سيدي يحيى بن مولاي عبد الرحمن بن مولاي أراز ( أواران ) بن مولاي أتلان بن سيدي اجملان بن إبراهيم بن مولاي مسعود بن مولاي عيسى بن مولاي عثمان بن مولاي إسماعيل بن مولاي عبد الوهاب بن مولاي يوسف بن مولاي عمر بن يحيى بن عبد الله بن أحمد بن يحيى بن القاسم بن إدريس الاصغر بن إدريس الاكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي، ويروى أن الشريف ببزول كان يقيم في السودان الغربي(مالي وشمال النيجر حاليا) حيث كانت تنتشر قبائل الهوصا، وكان رجلا فاضلا صالحا، وكان الشرفاء في ذلك الزمن مطاردين من قبل الأمويين وولاتهم، تزوج الشريف محمد(بوبزول) في الهوصا فوُلد له ولده فودي وهي كلمة تعني بلغتهم الأبيض أو الشريف، ثم إنه أحس بخطر الأمويين يقترب فرحل إلى الشمال الغربي واصطحب معه ابنه وهو بعد رضيع خوفا عليه من القتل، قالوا: فلما أوغلوا في القفار بكى الطفل يريد ثدي أمه فأعطاه الشريف محمد ثديه فرضع حتى روي فكان يفعل معه ذلك حتى وصلا إلى مدينة آبير فوجد امرأة علوية مطلقة(أو أرملة) ولها ابن اسمه عبد المومن(هو جد أهل عبد المومن من ادوعلي المنتمين إلى السماسيد بالوطن) فتزوجها وأنجبت له ابنه شمس الدين، وبعدها رحل من مدينة شنقيط لأسباب لم أقف عليها وصحبه ابنه فودي واتجه إلى الجنوب الغربي حيث تزوج في تشمش ورزق بابنه يدمس(الذي سيصبح فيما بعد أبا لقبيلة أولاد الفغ حبيب الل) وابنه علي(الذي سيصبح أبا لإداشغر)، ويقال إنه تزوج من امرأة ولفية رزق منها بابن اسمه ابراهيم وهو أبو القبيلة المعروفة بفلات كنار.
وكان الشريف ببزول موجودا سنة 700هـ-1300م.
والقبائل المنتسبة اليوم إلى أبنائه هؤلاء هي:
*ذرية بكره فودي هم المعروفون اليوم بإدكفوديه ويسكنون في تندغه، وهم خمسة بطون:
-أهل اعمر اڭدبيجه.
-أهل أڭد يحيى.
-أهل أحمذن بوبك.
-أهل محمد بن عبدي.
-أهل محمد الصديق.
 *ذرية ابنه الثاني شمس الدين هم المعروفون بالسماسيد(وحقها أن تكون الشماسيد) كان لهم دور بارز في تأسيس الكتلة الزاوية في آدرار، وهم ثلاثة أقسام:
اسماسيد أطار وهم:
-أولاد الطيب.
-أولاد الغلاوي الصغير.
-أولاد بوعبدل.
-أولاد بوسحاق.
اسماسيد أوجفت وهم:
-أولاد لمين.
-إدوعمر.
-لڭرارفه.
 أسماسيد الڭبله: هم إكمليلن القبيلة الشهيرة، قالوا: سبب تسميتهم بذلك أن جدهم يحيى بن شمس الدين بن الشريف ببزول كان يدرس على امرابط من المدلش، وكان كثير قيام الليل، وكان هذا لمرابط يبحث عن زوج لابنته بين التلاميذ فاستشار جارية له خبيرة بالتلاميذ فقالت له عليك بالكمليلي أي بالكثير قيام الليل بلغة البربر فعرفت ذريته بالكمليلن.
 *ذرية ابنه يدمس(أبو موسى) لعلهم انحصروا في قبيلة أهل الفغ حبيب الله وهم ذرية الفغ(=الفقيه) حبيب الله بن أحمد جهج بن محمد بن يدمس بن أبي بزول، ومنهم:
-أهل ساعيد.
-أهل الامين.
-أهل انجبنان.
-أهل اخيار.
-أهل حيبلل.
-أهل ابيله.
 *ذرية ابنه علي أبرزها كتلة إداشقر في إدابلحسن وهم ذرية يعقوب بن أحمد بن أبي بكر بن محمد الأغر بن محمد الرئيس بن أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن الشريف بوبزول، وهم:
-أولاد يدأمهم.
-أولاد أشفغ أحمد.
-إكوكان.
-أولاد يديمان.
*ذرية ابراهيم-على تقدير وجوده!- هم فلات كنار ومنهم:
-أهل اخيار.
-أهل المختار.
-أهل محمود.
-أهل مصنب ورنق.
-أهل محمد فاضل.
 -أهل بارا.
كان دور هذه المجموعة في الحياة الثقافية في البلد محوريا فقد ظهر فيهم علماء أجلاء وقضاة فضلاء وشعراء فصحاء، فمن مشاهيرهم:
-العالم المجتهد الشاعر حبيب الله بن الأمين الشقروي الحسني.
-العلامة الشاعر إدييج بن عبد الله الكمليلي.
-النحوي الكبير عبد الودود بن انجبنان الألفغ حيبلي.
-العلامة محمذ فال بن متالي الفودي التندغي وابنه الفقيه اللغوي الشاعر عبد الرحمن.
-القاضي اللغوي السيري ابن عبدم الألفغ حيبلي نسبا الديماني وطنا.
-اللغوي الكبير الشاعر الحارث بن محنض الشقروي الحسني الذي حصل الشاعر الكبير التقي بن الشيخ قبل أسابيع على شهادة الدكتوراة بتحقيق جزء من شرحه لديوان الستة.
-الشاعر الكبير بالفصحى والعامية محمد بن أبنُ الشقروي الحسني.
-القاضي بانمُّ بن أحمدُ، والقاضي محمد سدين بن برُّ السمسديين.
-الفقيه المؤرخ عبد الودود بن انتهاه السمسدي.



كلمة حق...إكس ولد إكس إكرك

فأهل أطار التدخلات :: اكذيب السبگت منت اكليب
يغير امنين العگبت جات ::منت اكليب امرگهَ لكذيب


إمارة لبراكنه




من الأقوال المشتهرة عند المجتمع المغفري أن أحدهم شوكة هم بنو عمران بن عثمان بن مغفر ثم أحد بني عمران شوكة هم بنو بركني حيث كانوا قادة بني حسان في كل جولاتهم للإستيلاء على هذه البلاد فقد كانوا قادة الحرب ضد إديشلي في آدرار ثم من قادة الحرب ضد أولاد رزڭ في الڭبله ثم من قادتها ضد مجتمع الزوايا في حرب شرببه الشهيرة، ولما أراد الملك المغربي المولى إسماعيل(الجد التاسع لمحمد السادس) الزواج في القبائل التابعة لمملكته والبعيدة عن مركزها لم يجد بيتا أعز من بيت بكار الغول بن اعلي بن عبدلل البركني فتزوج ابنته العالمة السيدة اخناثة بنت بكار أعظم امرأة في تاريخ المغرب.
تألفت الكتلة الحسانية التي حكمت إمارة لبراكنه من ثلاث مجموعات: أولاد عبدلل(ومنهم أولاد السيد وأولاد نغماش) وأولاد أحمد بن عبد الجبار بن كروم بن ملوك بن بركني(المعروفون بـ"ويكالت اللحم لحمر" تعبيرا عن شراستهم) واليتامى وهم ذرية إخوة عبدلل: يحيى وحومه والڭاوصي والشين آكرار واميكاي، وكان لبراكنه رؤساء لمغافره إبان مقدمهم إلى هذه البلاد وكان بيت العز فيهم هو بيت كروم بن ملوك بن بركني ثم احتدم الصراع بين أطرافه أولاد عبدلل وأولاد عبد الجبار واليتامى، وسرعان ما خرج اليتامى عن خط المواجهة بعد هزائمهم المتكررة على يد الطرفين الآخرين فكان سبب تسميتهم اليتامى هو كثرة اليتم فيهم بعد تلك الحرب، ثم لم يزل الصراع قائما بين الطرفين الآخرين حتى كون كل منهما محلة إلا أن محلة أولاد عبدلل-وبفضل ما تحظى به من علاقات-اعتُبرت الممثل الشرعي للبراكنه وأما أولاد عبد الجبار فقد خرجت بعض مجموعاتهم من التكتل البركني(فتاب أبييري والتحق به إخوته وجُل أعمامه ونزح إجمان إلى الحوض) ولم يبق ليمثل أولاد عبد الجبار في البراكنه إلا أولاد أحمد الذين كونوا رئاسة قوية ظل دورها فعالا في لبراكنه بل إنه يمكن القول أن الإمارة انتقلت إليهم منذ مجيء الإستعمار الفرنسي، قال الشاعر القح محمد زينِ بن امزادف الأبييري(1916م-1997م) يمدح زعيم أولاد أحمد اهميمد بن ببكر:
لئن صرمت ليلى الحبالَ رفعتها == إلى ابن أبي بكرٍ شهير المزية
مهدِّم ركن الجور من بعد قوة == حميدِ المساعي الندبِ جمِّ العطية
أميرِ بني بركنِّ فائقِ قِرنه == كثيرِ المزايا ذي الطباع النقية
وأما أولاد عبدلل فقد كان عبدلل هذا من زعماء لمغافره حين وصلوا إلى آدرار، ثم ورث ابنُه امحمد رئاسته وكان قائد جبهة لبراكنه في الحرب ضد أولاد رزڭ، ومات قبل حرب شرببه.
1-نغماش بن امحمد بن عبدلل: وورث نغماش إمارة والده وقاد جبهة لبراكنه-هو وابن عمه بكار الغول بن اعلي بن عبدلل-في حرب شرببه، وكانت وفاته في حدود 1681م وزعم بول مارتي أن قبره قرب مال.
2-هيبه بن نغماش: شاركت جيوشه في حروب أولاد يحيى بن عثمان مع إديشلي، وكان سيدا فارسا، عُزف له لكحال في الجانب الكحله وسمي باسمه، ومما "يشوهد به" بعض أقدم أشواره للفنانة بنت الدريجه:
مرحب ابهيب المعلوم == الجيد الخايف ال
دبوس اولاد كروم == شيخ أولاد عبدل
ولها فيه:
غيركم هيب يا افڭاريش == الخصل توعد ال اجيبه
والتشفارت ادڭلل الفيش == وال طهال الله اصيبهَ
وكانت وفاته في حدود بداية القرن 18م.
3-امحمد بن هيبه: لم تكن إمارة الترارزه في عهود الأمراء السابقين سوى امتداد لإمارة لبراكنه وكانوا يتحكمون في مركز اتخاذ القرار فيها، ومع وصول الأمير اعل شنظورة التروزي إلى السلطة بدأ صراع الإستقلال مع لبراكنه والذي مات اعل شنظوره وهو بعد مستمر، وكانت وفاة امحمد بن هيبه سنة 1728م.
4-أحمد بن هيبه: كثرت في عهده تدخلات الإمارة في الشؤون الداخلية للإمارات الأخرى، فساند عثمان بن لفظيل في حربه ضد عبد الرحمن بن حمو كما دعم أولاد امبارك في صراعاتهم مع إدوعيش، وكانت وفاته في حدود 1761م.
5-امحمد بن أحمد بن هيبه: وقع في عهده صراع مع الفلان الفوتيين فهزمهم شر هزيمة، كما قاد لمغافره في حصار لحنيكات على إدوعيش فبذلت له إدوعيش أموالا كثيرة بعد أن أنهكها الحصار مقابل جلائه ففعل فهزمت بقية لمغافره!
وكانت وفاته قريبة من 1780م.
6-اعلي بن أحمد بن هيبه: المعروف باعل بوشبكه.
7-أحمياده بن اعلي بن أحمد: وقعت في عهده صراعات داخلية بين المجموعات البركنية وكان من نتائجها قتله على يد باب بن اڭنيت من أولاد أحمد سنة 1815م.
8-سيد اعلي الأول: بالتوازي مع انتعاش إمارة أولاد نغماش كان شأن أبناء عمومتهم أولاد السيد ينتعش في الجنوب حيث وقعوا اتفاقيات تجارية مع فرنسا واعتبرتهم الممثل الوحيد الشرعي لإمارة لبراكنه، وكان من أوائل أمرائهم سيد اعلي بن المختار بن أغريشي المعروف بسيد اعلي الأول المتوفى سنة 1818م.
9-أحمدُّ الأول: ابن سيد اعلي الأول، تميزت فترته بصفاء الأجواء مع الفرنسيين فقد وقع معهم اتفاقية أجزلوا له فيها الثمن مقابل حصره التبادل معهم وحياده في صراعاتهم مع الترارزه والوالو كما وقع معهم اتفاقية زراعية.
كما اندلعت الحرب المباشرة في زمنه بين أولاد السيد وأولاد نغماش الثائرين على سلطته المطالبين بعرش آبائهم وانضم لكل منهما خلق، وانتهت هذه الحرب بمقتل زعيم أولاد نغماش المختار الشيخ بن احمياده في معركة بجنڭل في نوفمبر 1835م، ولم يزل الشقاق بين الحيين حتى تدخل الشيخ سيدي الكبير الذي أصلح بينهما.
قُتل أحمدُّ الأول مسموما على يد زوجته ليلى بنت الرسول الإدوعيشية خطأ.
10-محمد الراجل بن المختار بن سيد: استولى على الإمارة بعد صراعات مع ابن عمه المختار بن سيدي، ثم حاول الانفراد بالعائدات الضريبية للتجارة مع الفرنسيين فقامت الحرب بينه وابن عمه امحمد بن محمد بن سيدي وبوساطة فرنسية تنازل له عن ثلث العائدات، ثم إن تحالفا بركنيا مكونا من مختلف الفصائل(خصوصا أولاد أحمد وأولاد نغماش) وبدعم من أمير الترارزه محمد لحبيب عزل الأمير وولى مكانه امحمد بن محمد بن سيد سنة 1851م.
11-امحمد بن محمد بن سيدي: عندما تولى الإمارة ضيق الخناق على الفرنسيين فاتسمت تجارته معهم بالحذر المتبادل، كما خاض حربا ضروسا ضد ابن عمه الشاب الثائر عليه بدعم من الفرنسيين سيد اعلي الثاني بن أحمدُّ الأول، وكان دائم الظفر في كل تلك الوقعات مما اضطر الفرنسيين إلى توقيع اتفاقية معه كما قام سيد اعلي الثاني بمصالحته قبل أن يغدره سنة 1858م.
12-سيد اعلي الثاني: امتاز حكمه بعودة التفاهم مع الفرنسيين، بينما دبت الإنقسامات الداخلية في الإمارة وتدخلت أطرافها في صراع أطراف إدوعيش، كما قامت الحرب بينه وبين أمير الترارزه سيد بن محمد لحبيب لدعم الأخير لبعض المتمردين على سلطة الأول، وبتدخل من الفرنسيين توصل الطرفان إلى التفاق.
استفاد سيد اعلي كثيرا من التجارة مع الفرنسيين في ما يتعلق بالعائدات أو ما يتعلق بالدعم وقد أبرم مع الفرنسيين عدة اتفاقيات، وكانت وفاته سنة 1893م.
13-أحمدُّ الثاني: وصل إلى السلطة بموجب اتفاقية موقعة من قبل أبيه مع الفرنسيين، غير أنه تنكب للمشروع الفرنسي لإخضاع لبراكنه وخاض معارك ضدهم إلا أنهم اضطروه إلى الهجرة إلى تڭانت حيث التحق بمقاومة ادوعيش وظل بها إلى أن هاجر من جديد تحت ضغط القوات الفرنسية إلى الشيخ ما العينين فظل معه إلى أن توفي في إقليم طاطا سنة 1932م ثبت الله أجره.





إديبسات

بُصاد أنصار خير الخلق قاطبة == أكرم بالانصار من حي ومن باد
يكفيك من كونهم أنصار سيدنا اقــــــــتفاء آثارهم في الوسم بالصاد
 تعني كلمة "إديبسات" بالصنهاجية "أبناء بسات" وهي نسبة لأحمد البوستي الأندلسي بن ألف بن أنس بن أجب بن شيث بن عامر بن كنت بن بوهم بن عامر بن بوهم بن صعصعة بن المنذر بن ماء السماء بن عرمرم بن جميل بن عصام بن قتادة بن وتاد بن قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه، وقد شاعت النسبة الأنصارية لهذه القبيلة في هذه البلاد بحيث صارت أشهر مثال على قبائل الأنصار في البلد، وهم يسمون حيواناتهم بحرف الصاد الذي كان وسم الأنصار(ويعني عندهم صدقَ أي رسول الله صلى الله عليه وسلم)، قدم أحمد البوستي هذا من مدينة بوسته بالأندلس خلال الحملات المرابطية على المجموعات الوثنية في هذه البلاد وتحديدا في فترة حكم أبي بكر بن عمر اللمتوني، وخلف ابنين هما: مالك وعمر اللذين تفرعت منهما بطون القبيلة، فهي تقسم إلى مجموعتين: أهل الطالب مالك وأولاد اعمر، فأهل الطالب مالك:
-أهل الطالب مصطف.
-أهل آبه.
-أهل عبد الرحمن بن ألمين.
-أهل المختار فال.
-أهل الطالب الحبيب.
-أهل أحمدن آبه.
-إدغموهم.
-إدغمسَّ.
-إدغميامه.
وأولاد اعمر:
-أهل اعمر السغير.
-أهل أحمد فال.
-أهل ابراهيم ميشتي.
-أهل بوبَ.
-أهل كيجوج.
-أهل عبد الرحمن.
-أولاد بوياحم.
-أهل اخيار.
 ويروى أن إديبسات كانوا ينتشرون في أرض الساحل في حال حسنة حتى أن شبانهم كانوا يلعبون في الليل على ضوء النيران التي وقودها آفراويل وهو نوع من القماش جيد! ويشهد لذلك وجود أضرحة أسلافهم في تيرس وإينشيري، وكانت هجرتهم من تلك الناحية في بداية القرن 12هـ نحو الجنوب حيث انتشروا في لعصابه وجنوب تڭانت ومنهم عائلات في الحوض الغربي وأخرى في ڭيديماغا، كما بقيت عائلات منهم بالڭبله وحول أبي تلميت.
 ومن علماء هذه القبيلة المذكورين اللغوي السيري الشاعر القح غالي بن المختار فال، ومن شعرائهم الشاعر الظريف المتمكن محمد الأمين بن الشيخ المعلوم قائل البيتين الشهيرين:
يا مرحبا بكمُ إبان طلعتكم == يا عارفين من أنى تؤكل الكتف
يا مرحبا قولها في اللفظ متحد == لكنها باختلاف الناس تختلف
 ومن مشاهيرهم أيضا أول ضابط يصل إلى رتبة فريق في البلد، وهو القائد الأعلى للجيوش الفريق الأول محمد بن الغزواني حفظه الله.

المدلش

يباتِ مدلش عفاكم == الفوڭ ولاهِ مكتومَ
أخير الموت موتاكم == واخير الحيين انتومَ
تجتمع قبائل المدلش عند العلامة المجاهد ابراهيم الأموي الذي يميل كثيرون إلى أنه من نسل الأشج عمر بن العزيز رضي الله عنه ولم أقف على سلسلة نسبه إليه، لما فتح المرابطون حصون الوثنية في هذه البلاد علموا أن الإسلام لن يترسخ ما لم توجد مدارس لتعليمه، فاستجلبوا العلماء من المغرب الأدنى وكان من بينهم ابراهيم الأموي هذا الذي عمل أيضا قاضيا للأمير أبي بكر بن عامر اللمتوني.
ولما تفككت تحالفات المرابطين نزح ابراهيم الأموي باتجاه الجنوب الغربي إلى ما يعرف اليوم بأرض الڭبله وهناك أسس أول زاوية تعرفها هذه البلاد وامتد نفوذه الروحي إلى نواحي إينشيري شمالا ويُعتبر الأستاذ الأول للفقه المالكي في البلد، ويُقدر تاريخ وفاته بحواليْ 1118م ويوجد ضريحه بموضع يسمى انبلطون شمال غربي روصو.
اعتنى أبناء الرجل بعده بالعلم-خصوصا الفقه- عناية فائقة، فكان يتشكل تحت كل خيمة من خيامهم مجلس للتعليم فسموا "المجلس" ثم حُرفت عبر الزمن إلى "مدلش".
ومدلش هي أصل الزوايا في هذه البلاد، فقد احتضنت حلف تاشمشَ بُعيد تكونه وتخرج أوائل علمائه من محاظرها ومن المعلوم أن هذا التحالف أكبر تجمع للزوايا في البلاد، يقول المختار بن جنكي في نظمه لشيم الزوايا:
ثمت بعدما تعاقدوا على == سلوك سبل خير من قد ارسلا
صاروا مع المجلس هم قبيله == زاوية في أرضنا جليله
ومجلس العلم سُماهم بادي == أصل الزوايا هم بذي البلاد
وتتكون المدلش اليوم من البطون التالية:
-أهل محم سعيد: الذين منهم بيت العلم الشهير أهل محمد بن محمد سالم.
-إدوعمر.
-إدوجان الَّ.
-أهل احمد ول محنض.
-أهل بكر شلَّ.
-الرڭاڭنه: النازلين في تندغه.
-أهل محنض الل.
-أهل امرابط العيل.
كما انفصلت منها مجموعات منها:
-أولاد بنعمر: النازلين في إدابلحسن.
-إدغبرت: وهم اليوم في عداد إدابلحسن.
-إديلك: وهم اليوم مستقلون.
-أهل الشيخ سيد محمد ولد امنِّ: ذرية الشيخ سيد محمد(دفين ربوة التومية 7كلم غرب مقاطعة مـڭـطع لحجار) بن محمدُ بن جار الله بن الشيخ أحمد محمود بن الشيخ سيد بن أحمد(أمني) بن الطالب محمد بن الطالب لمين بن أحمد بن محمد البشير بن أحمد بن علي بن أمغر بن أبابك بن جعفر بن ابراهيم الأموي، والشيخ سيد محمد هذا من أوائل من تخرجوا على يد الشيخ سيد المختار الكنتي وكان صالحا يشار إليه، ومما ينسب إليه من الشعر:
توسلتُ للمولى بجاه نبيه == والآل والاصحاب الغطارفة الغر
ومن سل سيفا في حنين مجاهدا == وخرم أهل الشرك في ملتقى بدر
وبالطائفين البيت شعثا وجوههم == وبالصائمين القائمي الليل بالذكر
بهم قد رجوت الله يمحو خطيئتي == ويصفح عما قد جنيت من الوزر
ومما ينسب إليه من الشعر الشعبي:
آن رزق ماهْ مغط == ذ الجابر منُّ كافين
انتم آن من نعط == وايتم المول يعطين
وهذا البطن اليوم آخذ في الإنفصال عن القبيلة الأم.
-أهل احمدناه: اليوم في تجكانت.
-إدودنيقب: وهم اليوم مستقلون.
وجُل صميم المدلش اليوم من نسل اكتوشني(المعروف بـ"أك") بن عبد الرحمن بن عبد الله بن ابراهيم الأموي، يقول العلامة مولود بن أحمد الجواد اليعقوبي يرقص ابنه:
ألا كلأ الله من يكلؤك == ولا زال يشنأ من يشنؤك
أيا ابن ذرى المجد من عامر == وديمان والغر من آل "أُك"
تشير المصادر التاريخية إلى أن نفوذ المدلش عم أجزاء واسعة من غرب البلاد وشمالها الغربي خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين حتى وقعت الحرب الشهيرة بينهم وقبيلةَ تندغه الصنهاجية وقد أضعفتهم تلك الحرب ودفعت ببعضهم إلى الإندماج في قبائل أخرى أو الإلتحاق بتندغه! الذين بسطوا سيطرة شبه كاملة على الشواطئ، وبعد ذلك بقرون أفتى العلامة النابغة القلاوي في نازلة ملكية للأرض بأسبقية تندغه حيث يقول:
واعلم بأن الأرض أرض تندغا == ومن أراد سبقهم فقد بغى
ويذكر من مشاهير علماء المدلش:
-السيري الكبير أحمد البدوي: أعظم سيري في البلد وقل نظم حظي من الشهرة والإهتمام بما حظي به نظماه: أنساب العرب والغزوات، وكان على ذلك عاليَ الكعب في اللغة والأدب.
-حمادَ بن ألمين: سيري كبير ولغوي وأديب، شرح نظمي البدوي السابقين، وله أيضا: أنيس المحادث شرح نظم الحوادث لمحمذ فال بن الطالب اعمر البساتي.
-الإمام محمد بن محمد سالم: من أفراد العلماء في البلد: مفسر ومحدث وفقيه وأصولي، من آثاره: الريان في تفسير القرآن والنهر الجاري على صحيح البُخاري ولوامع الدرر في شرح المختصر أي مختصر الشيخ خليل، وكلها مجلدات ضِخام.
-عبد القادر بن محمد سالم: ينشد حاله:
بأبهِ اقتدى عدي في الكرم == ومن يشابه أبه فما ظلم
كان عالما جليلا شهد له بها القاصي والداني، من آثاره: تأليف في تكفير من قال إن عذاب النار يفنى والواضح المبين في أن أشرف العلوم أصل الدين وشرحه بغية الراغبين وشرح على إضاءة الدجنه في اعتقاد أهل السنه والمباحث الجليله على شرح الوسيله للمختار بن بون الجكني وثمان الدرر في هتك أستار المختصر شرح فيه مختصر الشيخ خليل وتوضيح المعاني على رسالة القيرواني وقرة العينين في شرح غزوات سيد المرسلين للبدوي ونزهة الأفكار شرح قرة الأبصار وشرح على نظم السلم المرونق للأخضري والفائق البديع في الذب عن الجناب الرفيع ونظم في ذم الغضب.
كما ظهر فيهم شعراء كبار من أمثال: بوفمين، والمجدد، ومحمد مولود بن أغشممت.